أحمد بن علي القلقشندي

244

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بعصمة من أغضى فيه على قذى ، وسكت لساكنيه على أذى . ولمّا اتصل بنا عن الرّوافض ما لا صبر لمسلم يرجو اللَّه واليوم الآخر عليه ، ولا وجه لمن قنع فيها بإخراج يديه ، ولا عذر لمن لقي اللَّه مغضبا لما ينهى إليه ، لا مغضبا لما ينال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من التعرّض إلى صاحبيه ، مما تقاضى منّا ما يمحو ظلامه الممتدّ ، وظلمه المشتدّ ، وبدعهم فسواء من ابتدعها ومن ارتدّ - فمكَّنّا بتقليدنا الشريف من أعطى اللَّه وأعطانا على قوله موثقا ، وجرّد عزائم لا تردّها من خدعهم الرّقى ، وأشهد اللَّه عليه ومن حضر أنّه لا يدع هذه الفرقة الضالَّة حتى يدعّ يتيمها ، ويعدّ لمقاتل السّيوف حطيمها : مما تضمنه نصّ ماضي ذلك التّقليد ، وما ضم ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد ، ونبّهنا على أنّه بدر لم يبق مع طلوعه ظلمة ولا ظلامة ، ولا إضاعة ولا إضامة ( 1 ) ، ولا ما تتجنّب به الرّكائب تمام الحجّ في مواقفها ، ولا تنكر ما جهلت في قباب قباء من معارفها ، وترد أعطانها ولا يسوقها إلى الأبرق بارق على أطلاله ، ولا يعجبها إن خيل لها في النخيل مقيل في ظلاله . وكان المجلس العالي - أدام اللَّه تعالى نعمته هو المتكفّل بتطهير ذلك الحرم الشريف من ألم كلّ قول يفترى ، ولمّ كلّ باطل يلمّ يقظة أو طيف كرى ، وإزالة كلّ شحّ فيها على من أمّل قرى أمّ القرى ، وإماتة كلّ بدعة تسكب على مثلها العبرات ، وإماطة كلّ أذى من طريق منى والجمرات ، ومنع شقاشق شيعة تغلي مراجلها من الزّفرات ، وقطع كلّ نجوى ينادون بها من وراء الحجرات ، وقلع طائفة لولا إقامة حدود اللَّه لكفاهم ما يقطَّع أكبادهم من الحسرات ؛ وكان بها من أولاد أخيه ، بل بعضه منه وبعضه من بني أبيه ، من التهى عمّا تتحلَّى به شيم الشريف الشريفة ، وانتهى إلى ما لا يعنيه ولا يغنيه في

--> ( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية : « مراده إضاعة الحق كله أو نقص شيء منه . قال : إلا أننا لم نجد فيما بأيدينا من كتب اللغة من هذه المادة فعلا رباعيا ليكون هذا مصدرا له . ولعله استعمل اللغة العامية ترويجا للسجع » .